المقريزي
343
إمتاع الأسماع
وجبيت الموال ، فتأكدت الحاجة إلى ضبطهم ، ولذلك اتفق أهل الأثر ، وعلماء الأخبار والسير ، على أن عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه أول من وضع الديوان في الإسلام . وفرض الأعطيات . وقد أوردت من ذلك في كتاب ( المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ) ( 1 ) . ما يكفي ويشفي ، إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) أحد مؤلفات المقريزي المعروف بالخطط المقريزية ، حيث وقف المقريزي حياته الخصبة على تدوين تاريخ مصر الإسلامية ، وتدوين أمجادها ، ومحنها ، في مثابرة تثير الدهشة والإعجاب ، يدفعه إلى ذلك حب مضطرم لذلك الوطن الذي نشأ فيه ، وترعرع بين ربوعه ، وشهد خلال حياته طرفا من محنه وأمجاده ، وسحرته معاهد ومغانيه ، وصروحه وآثاره . وأشد ما تبدر هذه القاهرة التي تطبع كتابات المقريزي ، في كتابه ( الخطط ) ، والخطط في الواقع هي أجل ثمار هذه العاطفة المضطرمة ، وما أوحت من مثابرة وجلد ، وفي الخطط يبلغ المقريزي ذروة الإستيعاب والافتنان والروعة ، في وصف الخطط المصرية ، وخطط الفسطاط والقاهرة المعزية ، نشأة كل منهما ، وأحيائها ، وصروحها ، وتطوراتها الجغرافية ، والعمرانية ، ومساجدها ، وقصورها ، ومعاهدها ، وكل ما احتوت من بذخ وبهاء وفن ، ويقرن ذلك في معظم الأحيان بتاريخ الدول والشخصيات التي قامت في ظلها هذه الصروح ، أو أوحت بإنشائها ، ثم هو لا يقف عند النواحي التخطيطية والأثرية والفنية ، ولكن يفيض في النواحي العمرانية والاقتصادية . ولهذه المحتويات يلقي كتاب ( الخطط ) على تاريخ مصر السياسي ، والأثري ، والاجتماعي ، والاقتصادي ، في العصور الوسطى ، أعظم أضواء اجتمعت في هذا الأثر الخالد . وقد لبث هذا الأثر الخالد ( كتاب الخطط ) على كر العصور موضع التقدير والإعجاب ، وما يزال إلى يومنا من أنفس المصادر في تاريخ مصر الإسلامية .